العيني

290

عمدة القاري

ربي بك وضعت جنبي . قوله : ( إن أمسكت نفسي فارحمها ) الإمساك كناية عن الموت فلذلك قال : فارحمها ، لأن الرحمة تناسبه ، وفي رواية الترمذي : فاغفر لها . قوله : ( وإن أرسلتها ) من الإرسال وهو كناية عن البقاء في الدنيا ، وذكر الحفظ يناسبه . قوله : ( بما تحفظ به ) قال الطيبي : الباء فيه مثل الباء في قولك : كتبت بالقلم وكلمة : ما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها . تابَعَهُ أبُو ضَمْرَةَ وإسْماعِيلُ بنُ زَكَرِيَّاءَ عنْ عُبَيْدِ الله أي : تابع زهير بن معاوية أبو ضمرة أنس بن عياض في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة . قوله : ( وإسماعيل ) أي : تابع زهيراً أيضاً إسماعيل بن زكرياء أبو زياد الخلقاني الكوفي ، كلاهما في روايتهما عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أما متابعة أبي ضمرة فرواها مسلم : عن أبي إسحاق بن موسى أخبرنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة أخبرنا عبيد الله فذكره ، وأما متابعة إسماعيل بن زكريا فرواها الحارث بن أبي أسامة في ( مسنده ) عن يونس بن محمد عنه . وقال يَحْياى وبِشْرٌ : عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يحيى هو ابن سعيد القطان ، وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بضم الميم وفتح الضاد المعجمة المشددة ، وعبيد الله هو العمري المذكور ، أراد أن كليهما رويا عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بدون الواسطة بينه وبين أبي هريرة ، أما رواية يحيى فرواها النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى ، وأما رواية بشر فأخرجها مسدد في ( مسنده ) عنه . ورَواهُ مالِكٌ وابنُ عَجْلانَ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : وروى الحديث المذكور مالك بن أنس ومحمد بن عجلان الفقيه المدني ، أراد أنهما روياه أيضاً عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلا واسطة الأب . فإن قلت : قال هنا : رواه مالك ، وقال قبله : قال يحيى ؟ قلت : الرواية تستعمل عند التحمل والقول عند المذاكرة ، أما رواية مالك فوصلها البخاري في كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه ، وأما رواية ابن عجلان فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضاً الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طريق عنه ، وقد طول الشراح في هذا الموضع كلاماً من غير ترتيب بحيث إن الناظر فيه يتشوش ذهنه ولا سيما إذا كان مبتدئاً ، وحط بعضهم على بعض بغير مراعاة الأدب . 14 ( ( باب الدُّعاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل الدعاء في نصف الليل إلى طلوع الفجر ، وقال ابن بطال : هو وقت شريف خصه الله عز وجل بالتنزل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم فيه وغفران ذنوبهم ، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما على أهل الرفاهية ، وفي زمن البرد ، وكذا أهل التعب مع قصر الليل ، فالسعيد من يغتنم هذا ، والموفق هو الله عز وجل . 6321 حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدثنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي عَبْدِ الله الأغَرِّ وأبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يَتَنَزَّلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتعالى كلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُول : مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ . ( انظر الحديث 1145 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء واسمه سلمان الجهني المدني . والحديث